أخبار عاجلة
أخبار الرياضة : كل مايخص عقوبة رونالدو ! -

الشُهرة.. بذل العمل من أجل التميز

في كل زمن يبرز مشاهير يستحوذون على اهتمام الناس، ويكون سبب شهرتهم أعمال يقومون بها ويبدعون فيها، مثل الفنون أو الطب أو العلوم أو الفروسية أو الشعر وغيرها مما يثير اهتمام الناس، فالشخص المعروف يتميز بشهرة واسعة أو سمعة في نطاق محلي أو نطاق عالمي، ويحوز على اهتمام وسائل الإعلام، وقد برز في جيل الأمس العديد من المشاهير على مستوى بلادنا أو على المستوى العربي والعالمي، كما هو حال اليوم الذي برز فيه أيضاً العديد من المشاهير، ولكن ثمة فرق بين بروز مشاهير جيل الأمس ومشاهير اليوم ومن أهمها أن مشاهير الأمس قد استطاعوا الحصول على الشهرة الواسعة بعد تقديم العديد من التضحيات والعمل المتواصل الذي يصاحبه التعب، وقد يكون عملهم ذلك الذي أوصلهم إلى هرم الشهرة ليس من أجل الحصول عليها بل هو حب إتقان العمل والتفاني فيه، بينما مشاهير جيل اليوم نرى أكثرهم قد حصلوا عليها بفضل انتشار وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، خاصةً أجهزة التواصل الاجتماعي على اختلاف أنواعها، حيث ساهمت في شهرة العديد من المستخدمين في وقت قصير جداً، وذلك من خلال تزايد عدد المتابعين الذي تجاوز الملايين، وبذلك فإن الشهرة التي كانت في الأمس القريب صعبة المنال، حيث يصعب على المرء الحصول عليها في وقت قصير، ولربما كان سبب الشهرة لا يرتقي إلى ما كان يقدم فيما مضى من جهد وخدمة للمجتمع وللبشرية أجمع، بل إن اهتمام الناس اليوم بهؤلاء المشاهير الذين ظهروا على الساحة بفضل هذه التقنية الحديثة بات أكثر من اهتمامهم بمن هو حاصل على شهرة لعلم مبدع فيه أو إنجاز حققه رفعة لشأنه وشأن الوطن.

مشاهير الجزيرة

وكانت الشهرة فيما مضى تتطلب جهداً كبيراً بل بذل كل ما في الوسع من أجل تحقيق عمل محدد، ولم يكن أغلب من يسعى لإنجاز شيء معين تحقيق الشهرة، وإنما يحصل عليها بما يحققه من إنجاز يجعله حديث المجالس، ومن ثم تطير شهرته لتبلغ الآفاق قبل أن تنتشر وسائل الإعلام الحديثة التي نراها اليوم، وفي الماضي القريب برزت أسماء عدد من المشاهير في شتى أنواع الفنون، مما حدا بالبعض إلى حصر أسمائهم وبيان الفن الذي اشتهروا به وطرحه في كتاب تخليداً لأعمالهم الجليلة كما فعل عبدالكريم بن حمد بن إبراهيم الحقيل، وهو مؤرخ سعودي ولد في المجمعة بسدير عام 1362هــ، إذ ألّف كتاباً أسماه (من مشاهير الجزيرة العربية) من عام 700هــ إلى عام 1417هــ وصدر في الرياض عام 1417هــ، وقد تضمنت أسماء هؤلاء المشاهير العديد ممن برزوا في عدد من الفنون كالشعر والصحافة والكتابة والفروسية والشجاعة والطب وغيرها، وفي جيل الأمس برز العديد من المشاهير في شتى العلوم والفنون وقد حفظ الرواة والمدونين عدداً من مزاياهم في ظل انعدام الإعلام الذي لم ينتشر إلاّ في مطلع القرن الماضي.

تجبير العظام

وتعددت المجالات التي اشتهر بها كثير من الناس، ففي الماضي القريب كان الناس في أشد الحاجة إلى تلقي العلاج قبل أن تنتشر المستشفيات الحديثة التي كانت في بداياتها تعد على أصابع اليد الواحدة، لذا فقد كان المريض وذووه يبحثون على الدوام عن الطبيب الحاذق، فاشتهر بين الناس على سبيل المثال من يمتلك مهارة في تجبير العظام وذاع صيته، وقد تفوق على المستشفيات التي تجري العمليات الجراحية لتعديل الكسور، وفي أغلب الأحيان يذهب المريض إلى هذا الطبيب الشعبي ويصلح ما أفسدته تلك المستشفيات بما تملكه من استشاريين وأجهزة طبية متطورة، فيقوم بكسر اليد أو الرجل ومن ثم يعيد تجبيرها بطريقة بدائية أذهلت الكثيرين، لتخف معاناة المريض من شدة الألم الذي كان يجده قبل أن يأتي إلى هذا الطبيب الشعبي، وما هي إلاّ أيام قلائل فيجبر الكسر ويعود العضو إلى حالته الطبيعية، وقد كان هذا الطبيب الشعبي يمتلك خبرة ممزوجة بجرأة وبثقة كبيرة بنفسه وما يقدمه من علاج.

لويس ديم

ومع بداية وصول أول بعثة طبية للبلاد فقد كان أشهر من قدم العلاج للمرضى الدكتور لويس ديم، والذي زار الرياض عام 1923م فقال: «لقد أُعطينا بيتاً جيداً وسكناً للمساعدين العاملين في المستشفى، وخلال سبعة وعشرين يوم عمل فعلي تمكَّنا من معالجة (3374) حالة كان منها (1306) حالات جديدة والبقية حالات مراجعة، وحوالي (90) زيارة خارجية، كما أنجزنا (36) عملية جراحية أساسية و(101) عملية صغيرة، وأعطينا (15) حقنة وريدية»، وفي العام نفسه توجَّه لويس ديم وفريقه الطبي من الرياض إلى شقراء حيث قال: «لقد بقينا في شقراء (16) يوماً قمنا خلالها بالعمل (12) يوماً، وعالجنا (953) مريضاً، وأجرينا (32) عملية جراحية كبيرة و(16) عملية جراحية صغيرة»، ووصف ديم كيف تعامل معه الناس واستقبلوه في كل منطقة يزورها، وقد اشتهر بين الناس في تلك الفترة حيث خلدته العديد من القصائد الشعرية، حيث لا تزال تتردد على ألسنة الناس الى اليوم ومن ذلك قول الشاعر محمد الفيحاني:

ما يداوي علتي بدواه ديم

                     لو يداويها قدر ستين عام  

وان نشدني قلت طبي يا حكيم

                   بين بيض كالبرد تحت اللثام  

كما اشتهر العديد من الرحالة ورجال الأعمال والفلكيين والفنانين واللاعبين، وقامت الصحافة في بداياتها بتسليط الضوء عليهم.

مشهد ممل

والشهرة بحد ذاتها شيء محبب للنفس البشرية، وبالتالي تحول هوس الشهرة إلى مشهد ممل يتكرر أمامنا كل يوم في فضاءات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، حتى أفرز لنا جيلاً مهووساً بالظهور والأضواء والفلاشات، واليوم مع كل المواقع المتاحة يتوج «سناب شات» نفسه قائداً لأغلب وسائل التواصل الاجتماعي، مع أنه الأحدث بينها، ولكن سهولة استخدامه جعلت الكثيرين يسارعون إليه، ويُعد الأرض الأكثر خصوبة لأغلب المدمنين على الشهرة، وهناك مثل يقول: «كل ما زاد عن الحد، انقلب إلى الضد»، وينطبق بشكل مثالي في حالة الشبكات الاجتماعية في عصرنا الحالي، ربما كان الأمر مثيراً للاهتمام في بداية نشأة الشبكات الاجتماعية وعدم وجود هذا الكم الهائل من المعلومات في جميع المجالات، لكن اليوم ومع وجود صفحة لكل شيء ممكن تخيله تقريباً على «فيسبوك»، وحساب لكل الشبكات الإخبارية على «تويتر»، أصبح هناك عدّة مصادر مختلفة للمعلومات، ولم يعد الاعتماد بشكل كلي على حساب فلان أو حساب غيره في الحصول على أحدث المشاركات على الإنترنت.

حب الذات

والملاحظ على ما يتم تداوله على مواقع «سناب شات» في أيامنا هذه كثرة المشاهد التي يبثها العديد من مستخدميه، فلا توجد أي حاجة لأن يشاركنا من يستخدم هذا التطبيق جميع ما يفعله في حياته اليومية، إذا استيقظ من النوم لا نحتاج أن نعرف، وإذا فطر وجبته المفضلة فإنّ الأمر لا يهمنا كثيراً، كما أن انتقالاته المختلفة من المنزل، للعمل، للمقهى، للمنزل، للمقهى، للمطعم…الخ لن تفيدنا بأي شيء خلاف اللصوص الذين سيستغلون عدم وجوده بالمنزل لسرقته، وبسبب هذا الإزعاج يضطر الكثيرين من الأصدقاء وغيرهم لعدم متابعته، هذا الأمر ينبه إلى ضرورة مراعاة الخصوصية الشخصية وخصوصية الأشخاص الآخرين الموجودين معه في نفس الصورة قبل نشرها على الشبكات الاجتماعية، فحب الشهرة يعتبر بحسب علماء النفس داءٌ يفتك بصاحبه قبل أن يفتك بغيره، كونه ينطلق من مبدأ حب الذات وتقديم كل ما قد يعتبره جيد بالنسبة له دون التفكير بشخص آخر أو متطلبات أخرى، ما قد يؤدي إلى خسارة الكثير من الحياة من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية.

سرعة قياسية

ولاشك أن كثرة مواقع التواصل الاجتماعي وسهولة إيصال أي فكرة يريدها الفرد بأسرع وقت ممكن زادت من هوس الشهرة ومن إمكانية الوقوع فيه وفي أي ظرف، لاسيما وان أي مقطع فيديو قد ينشر يمكن أن يتم تداوله بسرعة قياسية لأكبر عدد ممكن من الأشخاص ومشاركته مع عدد كبير من المتابعين، ما يفتح آفاق الشهرة على مصراعيها، ولكن ما يجب أن نعرفه أنه حين تتحول الشهرة إلى هوس حقيقي وتصبح حياة الإنسان مرتبطاً بها فقط، ففي حال الفشل يدخل الشخص في حالة من الاكتئاب الشديد، عندها فمن المفضل استشارة أخصائي نفسي للتخفيف من حدة هوس الشهرة، والذي يمكن بسببه قد يبني الشخص الكثير من الأحلام الواهمة ولا يعود متصلاً بالواقع، كل هذا أدى إلى انعدام الحياة الاجتماعية بين العائلة والأفراد وأصبح هاجس الشهرة يطارد شباب اليوم على قنوات التواصل الاجتماعي، فمن من المفترض أن تكون الشبكات الاجتماعية أدوات رائعة لمعادلة الحياة الواقعية، بحيث يُمكن مشاركة الآراء مع الأصدقاء والغُرباء على حد سواء، أو الاحتفال بالإنجازات التي نُحققها، أو الاعتراض على الإساءات التي لا نُحبذها.

ملاحقة الموضة

ومع حياة الترف التي نعيشها اليوم ظهر لنا جيل غالبيته قد جعل أكبر همه هو حب التميز والظهور ونيل الإطراء من المقربين خاصةً ومن الآخرين في المجتمع عامةً، فتراه يلاحق آخر ما وصلت إليه الموضة، بل وينفق أمواله على شراء كماليات قد لا يحتاج إليها مثل شراء سيارة فارهة، مروراً بأرقام لوحات السيارات المميزة وأرقام الجوالات التي يعقد لها مزادات خاصة تتجاوز قيمتها الملايين، وغيرها مما يلفت أنظار الآخرين في المجتمع، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي حالياً كـ»تويتر» و»السناب شات»، فقد وجد فيها هؤلاء ضالتهم حيث أنشأوا لهم حسابات خاصة فيها وباتوا ينشرون مقاطع لهم يعرضون فيها ما يشاءون مما يروق لمتابعيهم وهم في سباق محموم من أجل كسب أكثر متابعين من المجتمع، وبالفعل فإن الكثيرون نجحوا في الوصول إلى الشهرة بكثرة متابعيهم، بل ووجد الكثير ممن أنشأوا لهم مواقع على هذه البرامج من يطلب منهم أن يبث دعاية لمحله التجاري أو نشاطه بمبلغ مجز، وصارت تلك المواقع تدر على أصحابها دخلاً كبيراً مكنهم من التمتع بالسفر إلى الخارج للسياحة وسكنى أفخم المنتجعات والفنادق حول العالم، بل وتناول أفخر الأطعمة واقتناء ما يشاءون من كماليات ذات الماركات العالمية، وذلك بفضل متابعيهم الكثر الذين أوصلوهم إلى ما هم عليه من الثراء والشهرة بتلقيهم بين الفينة والأخرى دعايات يبثونها عبر حساباتهم لصالح عدد من المحال الكبرى التي تسوق بضاعتها عبر هذه الحسابات للمتابعين بآلاف الريالات.

خارج الاهتمام

والملاحظ في أيامنا هذه اهتمام الكثيرين بالمشاهير من الفنانين واللاعبين وأصحاب مواقع التواصل الاجتماعي على اختلاف أنواعها وغيرهم، بينما يبقى العديد من المشاهير الذين يقدمون خدمات جليلة لمجتمعهم والعالم ككل بما وصلوا إليه من علوم وإنجازات خارج اهتمام هذا الجيل، والحقيقة أن الشهرة باتت لرواد تلك المواقع التي أشهرت العديد من المغمورين، حيث طغت على نشر مقاطعهم وصفحاتهم الفكاهة والتسلية أو المغامرات، أو عرض ما يصادفهم في رحلاتهم السياحية حول العالم، أو عرض مناسباتهم وحياتهم اليومية وما يقدمونه من أكل وشرب بشكل قد يكون في أحيان كثيرة سلبياً.

4f1a0c5138.jpg جيل الأمس سعى من أجل التميز والعطاء
43b0e2ee3b.jpg الطبخ مما يقدمه مشاهير أجهزة التواصل الاجتماعي
f49d7a2482.jpg عرف المجتمع قديماً الكثير من المشاهير رغم قلة وسائل الإعلام
41270b6097.jpg المؤلف الحقيل أسهم في حفظ أسماء المشاهير في الجزيرة العربية
654b05ae77.jpg مواقع التواصل الاجتماعي اختصرت الوقت وأشهرت الكثير
a89ea78ecb.jpg اقتناء السيارات الفارهة أكثر عشاقها من محبي التميز
Your browser does not support the video tag.

الخبر (الشُهرة.. بذل العمل من أجل التميز) منقول من موقع (جريدة الرياض )
ونحن في ويكي مصر غير مسؤلون عن محتواه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق عروض ضخمة ومنوعة تشهدها مختلف المناطق احتفاء باليوم الوطني
التالى هل بات المُعلم بحاجة إلى دفتر التحضير؟!