أهم الاخبار

تونس: هذا أخطر ما في «قضية الفخفاخ»

«فرانسوا فيون وزوجته يدفعان الثمن غاليا في المحكمة»… هكذا عنونت «ليبراسيون» الفرنسية مقالها عن الحكم الصادر يوم الاثنين ضد المرشح الرئاسي السابق بخمس سنوات سجنا، اثنتان فورية وثلاث مع تأجيل التنفيذ، مع حرمانه من تولي أي منصب في مؤسسات الدولة لعشر سنوات، وضد زوجته بثلاث سنوات مؤجّلة، وذلك بتهمة تحويل أموال عامة على خلفية وظائف وهمية أسندها بصفته نائبا في البرلمان إلى زوجته وأولاده وتقاضوا عليها أموالا من الدولة بغير وجه حق.
وتضيف الصحيفة أن المحكمة لقّنته كذلك درسا في الأخلاق العامة وذلك حين أعلنت أن «فرانسوا فيون، المنتخب من الأمة، قد أخلّ بواجب أن يكون نزيها ومثالا يُحتذى، مساهما بذلك في تآكل ثقة المواطنين (بمسؤولي الدولة)».
هذه القضية التي قضت بالكامل على الحياة السياسية لمن كان الأوفر حظا للفوز بالرئاسة عام 2017 تمثل عبرة لمن يريد التقدم لأي منصب عام في الدولة حتى لا يترك أي شيء يمكن في يوم من الأيام أن يُلطخ سمعته الشخصية، وخاصة ذمته المالية.
تشاء الصدف أن يصدر الحكم على فيون وتونس تعيش على وقع «فضيحة» تتعلق برئيس حكومتها الياس الفخفاخ. وعندما نعلم أن تونس تتابع كل شاردة وواردة في باريس، والعكس صحيح، فإن ما جرى يحتاج إلى وقفة تأمل لاستخلاص الدروس.
كان يُفترض أن تكون جلسة مجلس النواب التونسي الأخيرة فرصة لتقييم مائة يوم من رئاسة الفخفاخ للحكومة والتحديات الكبرى التي تواجه البلاد خاصة بعد الضربة القاسية التي وجهتها جائحة «كورونا» لاقتصاد متعب ومنهك، لكنها تحوّلت إلى جلسة محاسبة لرئيس الحكومة بشبهة «تضارب المصالح» بسبب انتفاع شركة يملك فيها أسهما بعقدٍ مع الدولة فيما كان هو في السلطة، حتى وإن أعلن بعد ذلك»التخلي» عن مساهماته تلك.

لا أحد يتقدم لمنصب عام، من أصغر بلدية إلى البرلمان إلى الحكومة، إلا وهو يهدف إلى اقتناص المنافع الشخصية ومراكمتها ولا شيء غير ذلك. لا يهم ما في هذا الكلام من تعميم ظالم، يخلط الصالح بالطالح

أصبح الموضوع حديث الخاص والعام في تونس منذ أن أعلن رئيس الحكومة منتصف الشهر الماضي أنه يملك أسهما في شركة خاصة تنشط في مجال إعادة تدوير النفايات، وقّعت عقدا استثماريا مع الدولة، رغم وجود قانون صادر عام 2018 ينظم عملية التصريح بالمكاسب والمصالح، ولم يكن له من هدف تحديدا سوى مكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، في سياق محاولة قطع دابر الفساد في البلاد، خاصة في أوساط من يستغل أي منصب في الدولة لتحقيق منافع شخصية.
لم يتوقف نواب البرلمان عند التوقعات التي أعلنها الفخفاخ بانكماش النمو واعترافه أن «كلّ المؤسسات العامة مفلسة» بقدر ما توقفوا عند هذه القضية، خاصة وأنها جاءت من حكومة رفعت شعار محاربة الفساد بل وخصصت لها وزارة كاملة. ووفقا لهذا القانون فإنّ على المسؤولين بالدولة «في صورة امتلاكهم لأسهم أو حصص شركات أو في صورة إدارتهم لشركات خاصة يمتلكون رأسمالها كليا أو جزئيا، تكليف الغير بالتصرف فيها في أجل أقصاه شهران من تاريخ تعيينهم».
زاد من حدة هذه القضية تصريح شوقي الطبيب رئيس هيئة مكافحة الفساد أمام لجنة «الاصلاح الاداري والحوكمة الرشيدة ومكامحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام» بالبرلمان أن الفخفاخ لم يُعلم الهيئة بتعامل هذه الشركات مع الدولة ولا باجراءات إحالة التصرف في مساهماته فيها، وأن الهيئة لم تعلم بعلاقة الشركات التي يساهم فيها رئيس الحكومة بالدولة إلا من خلال وسائل الإعلام.
أما ما فاقم القضية فعلا فهي الطريقة التي رد بها رئيس الحكومة على الانتقادات الموجهة إليه، ففي خطابه أمام النواب لم يعتذر، أو على الأقل لم يقل بأنه سيقبل بأي حكم يصدره القضاء في هذا الشأن، بل رد بطريقة استفزازية، وحتى متعجرفة، مع عبارة ما كان يفترض في مسؤول بمستواه أن يتلفظ بها.
وإذا كانت المحكمة الفرنسية تحدثت عن مساهمة فرانسوا فيون في «تآكل» ثقة الناس بمؤسسات الدولة فإن الياس الفخفاخ وجّه «الضربة القاتلة» لمثل هذه الثقة لأن التآكل حاصل من قبل بل وبلغ مداه الأقصى، وهذه هي الطامة الكبرى.
هذه الطامة الكبرى تتمثل في القناعة التي باتت سائدة لدى أوسع القطاعات في تونس مفادها أن لا أحد يتقدم لمنصب عام، من أصغر بلدية إلى البرلمان إلى الحكومة، إلا وهو يهدف إلى اقتناص المنافع الشخصية ومراكمتها ولا شيء غير ذلك. لا يهم ما في هذا الكلام من تعميم ظالم، يخلط الصالح بالطالح، ولكن في النهاية هذا ما استقر لدى الرأي العام، وحتى يتغير هذا التصوّر تحتاج تونس إلى جهد رهيب لمحو ما تكرّس للأسف طوال العشر سنوات الماضية، بعد أن كان قبل الثورة عام 2011 محصورا فقط في الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وعائلته وليس في المناصب الادارية أو الحكومية.
من حسن الحظ أن الرئيس قيس سعيّد ما زال يحظى إلى الآن بالاحترام لنزاهته الشخصية، والتي بفضلها اختاره الناس بكثافة، لكنه للأسف جلب على أدائه السياسي وتصريحاته أكثر من ملاحظة، وبعضها جوهري. يقول المصريون «الحلو ما يكملش»!!

كاتب وإعلامي تونسي

عرضنا لكم زوارنا أهم وأحدث التفاصيل عن خبر تونس: هذا أخطر ما في «قضية الفخفاخ» على دوت الخليج فى هذا المقال ونتمى بأننا قد قدمنا لكم كافة التفاصيل بشكل واضح وبمزيد من المصداقية والشفافية واذا اردتكم متابعة المزيد من اخبارنا اول بأول يمكنكم الاشتراك معنا مجانا عن طريق نظام التنبيهات الخاص بنا على متصفحكم او عبر الانضمام الى القائمة البريدية ونحن نتشوف بامدادكم بكل ما هو جديد.

كما ينبغي علينا بان نذكر لكم بأن محتوى هذا الخبر منشور بالفعل على موقع القدس العربي وربما قد قام فريق التحرير في دوت الخليج بالتاكد منه وربما تم التعديل علية اوالاقتباس منه وربما قد يكون تم نقله بالكامل ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

قد تقرأ أيضا